Share on Facebook Share On Twitter Bookmark and Share

صلاح جلال .. البسمة التي افتقدناها
  

هذا الشهر نوفمبر 2012 .. حمل إلينا الكثير من الأوجاع و الأحزان .. وقدر الله و ما شاء فعل !!

الإربعاء 14 نوفمبر و كنت في مصنع فارما كيور بمدينة السادات .. كانت الغارات الاسرائيلية قد بدأت الهجوم على غزة .. والتي امتدت لمدة اسبوع حتى الإربعاء 21 نوفمبر و راح ضحيتها أكثر من 140 شهيد و ألف جريح و مصاب .. شئ مؤلم!!

يوم الأحد 18 / 11 .. اسيقظت مصر على حادث قطار أسوان و الذي اصطدم بأتوبيس معهد أزهري في مدينة منفلوط – أسيوط ، والتي أصبحت من الحوادث المتكررة .. وما زادها بشاعة مقتل خمسون طفلاً ..

وما بين أحداث غزة و حادث أسيوط .. عاش المنافقون على مواد دسمة .. و أثاروا الرأي العام .. و قلبوا الأمور .. و أصبحنا نعيش في صداع و توتر سياسي إعلامي بشع .. وهجوم شرس على الرئيس و الإخوان ...

ولم يمر الأسبوع .. حتى جاءتني حادثة أخرى مؤلمة ومفجعة إلى قلبي و إلى قلب كل فنان وشاعر و كاتب .. الثلاثاء 20 نوفمبر .. رسالة قصيرة صادمة " صلاح جلال توفي " !! ثم مكالمة من ميسرة أخي .. مكالمة هادئة في أولها و اطمئنان على الأسرة والأولاد ثم تأكيد الرسالة .. وفاة صلاح جلال !!

صلاح جلال ...

سألني أحد الصحفيين ماذا أقول.. قلت و العبرات تخنقني .. صلاح لم يكن مجرد شخصية عادية  مرت في حياتنا .. إنه طاقة ابداعية .. كتلة حيوية مختزلة في جسد ..

كنت أسير أنا وصديقي وائل الزغبي في محاولة للحاق بالجنازة التي سبقتنا .. قلت إن الكلمات كانت تنساب من فمه مثل حبات اللؤلؤ .. كلمات بسيطة سهلة في نظمها .. عميقة في معناها .. إنه إبداع شعري و فكري هائل و جميل

كان يحب الجميع و يحبه الجميع .. رقيق المشاعر .. فياض الأحاسيس

سألت وائل ونحن نسير وراء الطفل محمود الذي اصطحبنا ليدلنا على المقابر .. لماذا يا وائل ينتهي عمر المبدعين سريعاً ؟ مع ايماننا الكامل بالقضاء و القدر ؟؟

تذكرت أبو القاسم الشابي .. هاشم الرفاعي .. و تذكرت أيضاً الإمام النووي .. ماتوا جميعاً في أعمار صغيرة و خلفوا ورائهم تراثاً فكرياً و ثقافياً أعيى من بعدهم ؟؟

هل الطاقة الابداعية التي يختزنونها بداخلهم تأكل من جسدهم المادي ؟ .. هل الأفكار و الأحاسيس التي يخرجونها في كلمة أو لحن أو أغنية تستهلك جزءاً من أعمار أجسادهم ؟؟

رد وائل بهدوءه المعروف ونظرته العميقة .. ربما انشغالهم بإبدعهم و أحاسيسهم و فكرهم يأتي على حساب الاهتمام بتلك الأجسام المادية .. التي تستنزفها الأمراض و العلل !!

عاش صلاح جلال أكثر من سبع سنوات مع العديد من الأمراض ، بدأت بسرطان الدم .. شئ عجيب و مرعب .. الأعجب أنه شفي منه بعد فترة .. ولم يكن من المتوقع شفاء أحد من هذا المرض الفتاك !!

بعدها سمعت بإصابته بالتهاب الكبد (وهو لم يكن يخبر أحد ) وظل يأكل في جسده يوماً بعد يوم .. ولكنه أبداً لم يصل إلى لسانه .. ولم يؤثر على كلمته .. ولم يغير احساسه المرهف .. ولم يبدل مشاعره الرقيقة ..

في الطريق إلى الجنازة في قريته العزيزية بالحوامدية – الجيزة كان معي وائل صلاح أخذت  أنا ووائل  نسترجع صور و مشاهد و ذكريات لقائتنا مع صلاح جلال ..

وائل كان زميله في معهد الخدمة الاجتماعية وتخرجا سوياً عام 1995 وكان من أوائل من غنى لصلاح جلال من أشعاره و كلماته

تذكرت عندما استضافنا في بيته في رمضان 1999 وتحدثنا حول الفن الإسلامي ، و الأغنية و حلمنا و تمنينا ...

تذكرت أول لقاءاتي به في دار الحكمة حيث كان يعمل في نقابة الأطباء ، وتذكرت أغنيته التي غناها وائل

قالت نجوم السما للبدر في العالي .. ياللا نبارك كلنا للمسلم الغالي

دي الليلة فرحة تعمنا و البدر بيلالي .. مبروك يا غالي عندنا بزواجك الغالي

وذلك عام 1998 في أول ألبوم لبسمة الأندلس بعنوان " جينا نهني " والذي كتب فيه صلاح جلال أغنية وهي جينا نهني عريس الليلة .. ونجوم السما ..

ثم أهدى لنا عام 2000 الأغنية التي أحببتها و كثيراً ما رددتها وهي مهما طال الليل والتي تقول:

مهما طال الليل و طالت ضلمته طالع نهار .. مهما شمس الحلم غابت مش همل الانتظار

و قد لحنها الملحن الفلسطيني الكبير وجيه بدرخان ( رحمه الله ) بعد أن أعجب جداً بكلماتها وربما كانت هذه الأغنية هي آخر ما لحن .. و غنى الأغنية ابنه المطرب و الفنان المتميز محمد بدرخان

ومهما طال الليل لم تكن مجرد كلمات صادقة لشاعر صادق .. انها كانت أمل في قلوب من غناها و لحنها و سمعها ..

وقد كتب لنا صلاح مع أغنية مهما طال الليل أغنية صرخة التي تقول:

باصرخ و قوة صرختي تهتز ليها جبال .. مجروح و سايلة دمعتي و تعبت من الترحال

و أغنية لو أعيش طريد:

لو أعيش طريد أو أموت شهيد على در ب ديني ده يرضيني

أحيا كريم و أموت كريم و سلاحي صيحة تكبيري

نشهد يا صلاح أنك عشت كريماً و نسأل الله عزوجل أن يتقبلك شهيداً ..

وإذا كان الثلاثاء 20 نوفمبر 2012 هو يوم وفاة أحد العلامات الفارقة في تاريخ الأغنية الوطنية و الإسلامية و العربية ، فإن الإربعاء 21 نوفمبر 2012 تاريخ بداية جديدة سعيدة لرجل وهب نفسه للكلمة الصادقة و الفكر الحر و الفن الهادف

رحمك الله يا صلاح و ألحقنا بك على خير

محمد النجار  


اضف تعليق

الاسم:
الايميل :
عنوان التعليق :
عنوان التعليق :
   
تعليقات الزوار