Share on Facebook Share On Twitter Bookmark and Share

مجرد تساؤل .. صندوق الانتخاب .. أم قفص العيش؟
  

كنت أستلقي على سريري بعد يوم ثوري مرهق .. للنفس قبل الجسد .. حين خرجت مني أحاسيسي في صورة موظف بسيط .. لا يأمل في الحياة سوى الترقية في العمل من الدرجة الرابعة إلى الثالثة ثم الثانية ، و العلاوة السنوية .. لا يسعى إلا تربية أولاده و الحفاظ عليهم .. وأخذ يبحلق لي متسائلاً لماذا تتعب نفسك هكذا؟

نظرت إليه بارتياب وقلت: الكرامة .. العزة .. الديمقراطية ..

سألني باستنكار شديد: الكرامة؟ .. العزة؟ .. الديمقراطية؟ ..تلك يا صاحبي كلمات لا معنى لها .. و لامدلول لها .. لست أراها و لا أحسها .. ولا أشعر بها ..

نحن يا سيدي نعيش بحمد الله .. نأكل و نشرب بفضل الله .. نحافظ على الصلوات و نصلي الجمعة في الجامع .. ونقرأ القرآن على قدر استطاعتنا .. زوجتي ست بيت في حالها .. أحياناً نذهب إلى أخي في البلد .. أحياناً أسهر مع أصدقائي .. الدنيا ماشية .. ليه بتكبر الموضوع؟

رغيف العيش .. وكوب الماء .. و الصحة المستقرة .. و الإبن الهادئ الناجح في امتحاناته .. و الزوجة الطيبة .. أشياء نلمسها .. نراها .. نعيشها .. نحس بها .. تسير الحياة بها .. هادئة !!

أنا ولدت عام 1952 في شهر يوليو .. الشهرالذي يسميه بعضهم شهر الثورة و آخرون يقولون انقلاب عسكري .. أنا مالي .. لم أتذكر يوماً ما عيد ميلادي إلا عندما يعلنون أن غداً أجازة بمناسبة ثورة 23 يوليو؟؟

المهم أنني أبلغ من العمر واحدا و ستين عاماً .. لم أعرف ما هي الكرامة .. وما تلك العزة .. و أين هي الديمقراطية؟؟ .. ربما كانت كلمات جميلة .. ربما كان لها آثار جيدة .. ربما كانت تؤثر في الحياة .. ولكنها في النهاية .. ربما ..

صندوق الانتخابات لم أره في حياتي .. أسمع عنه .. كنت أقول ما الأنفع و الأجدى لي .. صندوق الانتخاب .. أم قفص العيش؟

الحرية هي أن أضع صوتي .. أم الحرية أن تختار ماذا تأكل غداً؟؟ و هو السؤال الذي تسألني عنه زوجتي كل يوم ..

مالي أنا و البلد .. نهضت أم انتكست!! .. الأهم اصلاح المروحة في الصيف .. و اصلاح شباك الغرفة في الشتاء!!

لقد تربينا على أن الذي اخترع المنديل الورق .. أهم مليون مرة من الذي طلع القمر واخترع الصاروخ .. هذا ما قاله لي مدرس اللغة الإنجليزية الأستاذ عبده الطرابيلي من بور سعيد .. الله يصبحه بالخير !!

ثم تنفس صاحبي نفساً عميقاً .. و كأنه يعطيني خبرات السنين ،وأردف قائلاً:

"يابني .. خليك في حالك .. ربي ولادك كويس .. خد بالك من شغلك .. وربنا يصلح الأحوال .. ويهدي البلاد و العباد"

تركته .. احساسي الذي جاءني في صورة موظف .. و أخذت استعيد ما قاله

ربما كانت لآراءه و جاهة و معنى .. ربما كان لديه الحق في أشياء كثيرة .. أتفهم وجهة نظره .. و لكن ليس معناه أنني سأتقبل نصيحته الأخيرة .. بل لعلي فهمت معاني كثيرة في القرآن كانت غائبة عني .. أو لا أتوقف أمامها كثيراً ..

"بل قالوا انا وجدنا آباءنا على أمّةٍ .. و إنّا على آثارهم مهتدون"

"وكذلك ما أرسلنا من قبلِك من نذير .. إلا قال مترفوها: إنّا وجدنا آباءنا على أمّةٍ و إنّا على آثارهم مهتدون ..

قال: أولو جئتكم بأهدى مما و جدتم عليه آباءكم؟

قالوا: إنا بما أرسلتم به كافرون"

يعني باختصار سنظل على منهاج آباءنا طريقةً و فكراً ..(مقتدون و مهتدون) .. حتو لو كان ما تقولونه أهدى وأحسن ،فإنا به كافرون!!! .. بمعنى أوضح (بص كده من الآخر .. احنا مش عجبنا اللي انت بتقوله ده .. نحن كافرون بما تقول و خلاص ..

الجمعة 23 أغسطس 2013 - 16 شوال 1434


اضف تعليق

الاسم:
الايميل :
عنوان التعليق :
عنوان التعليق :
   
تعليقات الزوار