Share on Facebook Share On Twitter Bookmark and Share

ثالثاً: خواطر عن صاحبي الشهيد (3)
  

ثالثاً: خواطر عن صاحبي الشهيد (3)

الشهادة والشهيد معان لغوية

أولاً: الشهادة تطلق عادة كدليل على حصول صاحبها على فترة تدريب أو تعليم محددة المنهج و الوقت

فالشهادة الإبتدائية هي دليل حصول صاحبها على تعليم معين و ثقافة محددة .. في زمن محدد .. يتمكن بعدها صاحبها من القيام بمهمات معينة ومحددة مثل القراءة و الكتابة و بعض الأعمال التي تتبعها

وكذلك الشهادة الإعدادية و الثانوية .. وهي شهادات تمكن صاحبها من الحصول على ثقافة أعلى و تعليم أرقى و ربما يتمكن من الحصول على مهمات أكثر تعقيداً أو أكثر رقيا.. ونفس القول ينطبق على الشهادة الجامعية (الليسنس أو البكالوريوس)

وربما تطلق الشهادة على تدريبات محددة في أوقات محددة قد تكون سنين أو شهور أو حتى أيام قليلة .. مثل شهادة تعلم الكمبيوتر .. أو شهادة التدريب على مهارات خاصة ..

هذه هي الشهادة .. التي يعطيها شاهد وتتطلب وجود طالب للشهادة .. ثم منهج محدد و معين .. يتم الحصول عليها في زمن معين

هناك شهادة أخرى قد لا ينطبق عليها هذه الشروط .. مثل شهادة الميلاد أو شهادة الوفاة ، التي لا تشترط وجود منهج معين .. ولكن بالطبع ترتبط بزمن محدد جداً .. بالساعة و الدقيقة .. ولكن لابد من شاهد يشهد على هذا الأمر

وهناك حالة فريدة أخرى .. تعرف باسمها فقط دون إضافة كلمة أخرى إليها .. هي "الشهادة" .. التي يحصل عليها "الشهيد"

تُرى ماذا يمكن أن نقول عنها؟؟ .. وهل يمكن أن ينطبق عليها شيئاً مما سبق؟؟ ..ربما

طالب الشهادة هو شخص تقريباً يُجمع من حوله على أنه لم يكن شخصاً عادياً .. وإن كان كذلك في شكله .. أو مؤهلاته .. أو وضعه الاجتماعي أو الإقتصادي ..

إنما تَميُّزه يأتي من مجموعة الصفات و الأخلاق التي وهبها الله إليه .. (ولا نزكي على الله أحداً)

هذا الطالب الذي يتمتع بصفات وأخلاق خاصة تندرج تحت مسميات منهج رباني خالص .. منهج لم يضعه خبراء في التعليم أو في الثقافة .. إنما هو منهج ينتج عنه سلوكيات خاصة .. و تقاليد خاصة .. وردود أفعال خاصة أيضاً ..

هذا المنهج الذي يضعه الله عزوجل لمن يصطفيه قد يقع تحت بند "ولتصنع على عيني" .. سبحان الله

وتحت بند "واصطفيتك لنفسي" .. لا إله إلا الله

وتحت بند "ولسوف يعطيك ربك .. فترضى" .. الله أكبر

الشهادة تُمنح لشخص ما .. من جهة ما .. تشهد بأنه قد اجتاز فترة تدريبية ما .. في زمن ما .. بشكل مقبول و مرضي!!

وهناك الشهادة التي يمنحها رب العالمين تشهد لصاحبها أنه قد اجتاز فترة حياته .. بشكل مرضي!!

فاللهم رضّنا و ارض عنا يارب ..

ثانياً: الشهيد .. الشهداء .. الشهادة .. الشاهدين .. الشهود .. الأشهاد

جاءت في القرآن بمعانٍ كثيرة و متنوعة

"والله شهيد على ما تعلمون" 98 آل عمران

"وأنت على كل شهيد" 117 المائدة

"ثم الله شهيد على ما يفعلون" 46 يونس

"إن الله على كل شئ شهيد" 17 الحج

"والله على كل شئ شهيد" المجادلة – البروج

"وهو على كل شئ شهيد" 47 سبأ

"وكفى بالله شهيداً" 79 النساء – 166 النساء

(لاحظ أن لفظ "شهيد" ذكر عن الله دون أل التعريف ، كما ذكر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم تأت لفظة الشهيد بمعنى المقتول في سبيل الله)

ثم وصف الله عزوجل نفسه بأنه عالم الغيب و الشهادة 9 مرات (73 الأنعام – 94 التوبة – 9 الرعد – 92 المؤمنون – 6 السجدة – 46 الزمر – 22 الحشر – 8 الجمعة – 18 التغابن)

ولم تأت لفظة الشهادة بمعنى القتل في سبيل الله

الشهداء (بمعنى المقتولين في سبيل الله) لم تأت إلا في أربع مواضع

"وليعلم الله الذين آمنوا .. ويتخذ منكم شهداء" 140 آل عمران

"فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء والصالحين .. وحسن أولئك رفيقاً" 69 النساء

"وجئ بالنبيين و الشهداء .. وقضي بينهم بالحق وهم لا يُظلمون" 69 الزمر

"و الشهداء عند ربهم .. لهم أجرهم ونورهم" 19 الحديد

ثالثاً: هناك أيضاً الشهادة التي يشهدها المسلم فهو يشهد انه لا إله إلا الله كما يشهد أن محمداً رسول الله ، وجمع الذين يشهدون بهذا الأمر هم "الشاهدين" .. كما جاء على لسان النصارى الذين آمنوا بسيدنا عيسى عليه السلام فقالوا: "ربنا آمنا بما أنزلت و اتبعنا الرسول .. فاكتبنا مع الشاهدين" آل عمران

وكذلك قال نصارى نجران للرسول صلى الله عليه و سلم حين سمعوا ما أنزل الله .. وفاضت أعينهم بالدمع قالوا "ربنا آمنا .. فاكتبنا مع الشاهدين" الذين يشهدون بالله و بمحمد.

ملاحظة:

الذي يشهد شهادة فهو شاهد و جمعها شاهدون

الذي يشاهد أي يرى شيئاً فهو مشاهد ، وجمعها مشاهدون

الذي يُقتل في سبيل الله فهو شهيد ، و جمعها شهداء

 نال الشهادة في سبيل الله .. أي حصل عليها وتجاوز المقرر و المنهج الذي تدرب عليه أو درسه

رابعاً: لماذا سُمي الشهيد شهيدا؟!
الإمام النووي - رضي الله عنه - جمع جملة كبيرة من أسرار هذه التسمية في شرحه لصحيح مسلم- كتاب الإمارة - باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى - تعليقا على الحديث رقم (1877) ، وهذا نص كلامه رحمه الله:
( وأما سبب تسميته شهيدا، فقال النضر بن شميل : لأنه حي ، فإن أرواحهم شهدت وحضرت دار السلام، وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة.

وقال ابن الأنباري : إن الله تعالى وملائكته عليهم الصلاة والسلام يشهدون له بالجنة.

وقيل: لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده الله تعالى له من الثواب والكرامة.

وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه.

وقيل: لأنه شُهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله.

وقيل: لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا وهو الدم.

وقيل: لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة بإبلاغ الرسل الرسالة إليهم، وعلى هذا القول يشاركهم غيرهم في هذا الوصف).

(الصورة المرفقة من أحد أيام رابعة .. صور للارهابيين!! .. ربما كان منهم شهداء أو مصابين أو معتقلين أو مطاردين!! حسبنا الله و نعم الوكيل)

 


اضف تعليق

الاسم:
الايميل :
عنوان التعليق :
عنوان التعليق :
   
تعليقات الزوار