Share on Facebook Share On Twitter Bookmark and Share

الفيس بوك .. وجه الكتاب والتقطيع الاجتماعي
  

 الفيس بوك .. وجه الكتاب

وجه الكتاب (الترجمة الجوجلية) ذلك الإختراع الذي استهلك أوقاتنا جميعاً واستحوذ عليها ، بعد أن كان هدفه مجرد وسيلة للتواصل الاجتماعي بين مجموعة طلبة في جامعة هارفارد .. أصبح الآن وسيلة مدمرة لكل النواحي الاجتماعية في حياة الفرد و إذا لم ننتبه (كعادتنا) إلى أخطاره و آثاره السيئة الآن فلعله ينخر فينا مثل السوس

يجب أن نقنن هذا الغول و نضع آليات وقواعد للاستفادة منه وأن يكون وسيلة حقيقية للتواصل و ليس للتقطيع الاجتماعي!!

وبمناسبة التقطيع الاجتماعي يكفي أن نعلم أن مارك زوكربيرج صاحب فكرة الفيسبوك ومنفذها كان يشتهر وسط زملائه وأقربائه بالانطوائية وضعف علاقاته الاجتماعية إلى حد وصف المحيطين به له بلقب (المتوحد). وربما يعود ذلك إلى قضاء زوكربيرج معظم أوقاته داخل غرفته الخاصة ، لأيام متتالية دون أن يراه أحد، منفردا مع جهاز الكمبيوتر ، وهذا ما تحقق لنا!!

على الفيس بوك .. أصبحت كل علاقاتي مجرد أسماء وصور .. أقربائي و أصدقائي القدامى و الحاليين جيراني .. لم أعد أراهم .. ولم أعد حتى أشتاق لهم .. فأنا مطمئن عليهم بمجرد "بوست" أو تعليق كتبه أحدهم أو صورة قام بتشييرها ، المضحك في الأمر أنني إذا لم أصادف هذا البوست أو هذا التشيير فترة ما أقول في نفسي "ياااه وحشنا والله"!!

أصبحت أتبادل الصور و البوستات أنا و زوجتي ونحن جالسين بجوار بعضنا وكلاً منا يجلس على صفحته ، ربما تخيلت أنني أريد منها كوب شاي برسالة خاصة .. لأتلقى منها على الخاص أيضاً صورة كوب شاي بالنعناع تجنن وبجوارها صورة وجه مبتسم!!!!

على الفيس بوك .. أصبحت آرائي و معتقداتي مبتورة مقطوعة .. مجرد أنصاف أو قل أرباع حقائق .. الأخبار كلها على طريقة (ولا تقربوا الصلاة) .. إذن فنحن لا نقرب الصلاة ..

على الفيس بوك .. أصبحت كما أنا .. لا تقدم (إن لم يكن هناك تأخر) .. فإن كنت أنا عبد ذليل طفيلي متسلق معفن بذئ اللسان وبذئ البصر .. فأنا أدعم عبوديتي وعفني وبذائتي وقلة أدبي مع من مثلي من الأصدقاء ومع من مثلي من المواقع و الصفحات و الجروبات ..

وإن كنت حر عفيف شريف فأنا أدعم هذه الحرية و هذا العفاف بمثله .. وإن كنت لا أستطيع أن أمنع و لا أحجز أي بذاءات أو صفحات نجسة تعمل على تنجيس بصري و عقلي!!

على الفيس بوك .. ثقافتي مثل كسر الرخام الرخيص الردئ الذي يتخلصوا منه في الشوراع و الحارات و في أكوام الزبالة ، مجرد قطع متناثرة لا لون مميز و لا يجمعها شكل واضح .. ولا تعبر عن شئ .. بل فقط تؤذي من يقترب منها بالجروح و الآلام!!

ثقافة الفيس بوك تصنع مسوخاً بشرية مفتتة لا قيمة لها ..

على الفيس بوك .. ضاع وقتي بين الشات و اللايك و الشير والرد على رسائل لا معنى لها ، أو بين "هههههههه" .. و "اييييييييه؟؟"  وحوارت مملة تافهة وصور سمايل و Feeling واشارات لا معنى لها و لا تعبر عن شئ

الفيس بوك في العمل طوال النهار نختلس الأوقات البينية ، قبل النوم لنا ساعة للتعرف على آخر الأخبار ، ناهيك عن وجود الصفحة 24 ساعة على أي محمول

وانتهى الكتاب من ثقافتنا الذي يعمل بشكل واضح على إنارة العقول و توضيح المفاهيم وتشكيل الآراء وتنظيم الشخصية

وانتهى القرآن من حياتنا لأنني مشغول في الشغل طول النهار ووعند عودتي إلى البيت أكون مرهقاً لا أقدر و لا أملك الوقت لقراءة القرآن و ربنا غفور رحيم

قررت أن يكون الفيس بوك بالنسبة لي مجرد صفحات أخبارية (معلومة وصادقة) صفحات علمية موثقة ، ودقائق عامة كل يومين فقط للتواصل العام

من بعد هذا القرار .. بفضل الله أصبح وقتي بين القرآن و كتب السيرة .. (وأما بنعمة ربك فحدث)

الجمعة 1 مايو 2015 – 12 رجب 1436 هـ


اضف تعليق

الاسم:
الايميل :
عنوان التعليق :
عنوان التعليق :
   
تعليقات الزوار