Share on Facebook Share On Twitter Bookmark and Share

سلسلة الأفلام الدينية .. الفيلم الأول "ظهور الإسلام"
  

"الفيلم الأول والوحيد"

ابراهيم عز الدين .. المحامي الذي دافع عن "ظهور الإسلام" ..

الأفلام الدينية في السينما المصرية

في بداية الأربعينيات من القرن الماضي تخرج ابراهيم عز الدين في كلية الحقوق بجامعة القاهرة وعمل بالمحاماة لفترة قصيرة ، ثم اتجه للعمل الصحفي ، وكان يحب المسرح إلا أن السينما استهوته أكثر لدرجة أنه قرر السفر إلى هوليوود عاصمة السينما في العالم لدراسة الإخراج السينمائي وعلى نفقته الخاصة وذلك في بداية عام 1946م!!

وخلال ثلاث سنوات قام ابراهيم بدراسة الإخراج وعمل مساعداً في بعض الأفلام الأمريكية ، عاد بعدها عام 1949 ليقدم ثمرة خبرته وعلمه في فيلم سينمائي مصري .. واستقبلته الصحافة خير استقبال وظل الجميع يترقب عمله الأول .. وكانت المفاجأة!!

وسط دهشة الجميع اختار ابراهيم عز الدين قصة الدكتور طه حسين عن السيرة النبوية (الوعد الحق) ليخوض بها تجربته الأولى في الإنتاج والإخراج!!

وفور علم الأزهر بهذا الخبر قام رجالها بالهجوم عليه وذلك لما كان للسينما من صورة سيئة في هذ الوقت .. كما نصحه المقربون بالبُعد عن هذه الفكرة لعدم تناولها من قبل

ولكن ابراهيم عز الدين أصر على موقفه و قام طه حسين صاحب القصة بالدفاع عنه و توضيح أهمية السينما في هذا المجال .. حتى اقتنع بعض رجال الأزهر باستغلال السينما في الأعمال المشروعة لكنهم اشترطوا عليه عدداً من الشروط منها الاستغناء عن مغريات الجسد ، وأن تخاطب القلوب والعقول ، و الالتزام بالملابس الشرعية للنساء و الابتعاد عن الأحضان و القبلات نهائياًّ!!

وبدأ تصوير الفيلم في صيف عام 1950 بعد مساعدة معنوية من وزارة مصطفى النحاس باشا التي ضمت كلاً من د. طه حسين باشا (مؤلف الرواية) الذي كان وزير المعارف العمومية ، و محمد صلاح الدين باشا وزير الخارجية (وهو أخو ابراهيم عز الدين)

احتضن الفيلم "ستوديو مصر" بالرغم من أنه انتاج خاص (ربما للدعم الوزاري للفيلم ولأنه أول تجربة دينية في عالم السينما)

قام بتصوير الفيلم المصور الأمريكي "والتر هولكومب" الذي جاء مع المخرج في رحلة عودته ، وكان تصوير المشاهد الداخلية في ستوديو مصر ، وتصوير المشاهد الخارجية في صحراء الهرم ومنطقة أبي رواش

كما قدمت وزارة الحربية بأمر وزيرها مصطفى نصرت مئات من جنود الفرسان بخيولهم للاشتراك في المعارك بدون أجر ، كما تم انتداب الضابط "أحمد مظهر" من سلاح الفرسان للعمل في الفيلم بعد أن اختاره المخرج للقيام بدور أبي جهل لمظهره الصارم وخشونته وقسوته التي تبدو على ملامحه!!  

قام ببطولة الفيلم

كوكا في دور سمية والدة عمار ،

وعماد حمدي في دور عمار بن ياسر ،

وعباس فارس في دور ورقة بن نوفل ،

وسراج منير في دور أبو حذيفة ،

بالإضافة إلى سعد أردش وعبد الحفيظ التطاوي وعلي الغندور وزكريا سليمان

 

كما اشترك في الفيلم لأول مرة وكوجوه جديدة كلاً من:

عبد المنعم إبراهيم في دور شيبة بن الربيعة ،

وكمال ياسين في دور ياسر والد عمار،

وأحمد مظهر في دور أبي جهل ،

وتوفيق الدقن

 

وقام بالمونتاج كمال الشيخ الذي كان يستعد لإخراج فيلمه الأول (المنزل رقم 13) ، وقد استغرق المونتاج أكثر من ثلاثة شهور متواصلة

وانتهى العمل في فيلم "ظهور الإسلام" بعد أن تكلف حوالي سبعة آلاف جنيه ،

وتم حفل عرض "البرميير" للفيلم في 8 ابريل عام 1951  وحضره رئيس وزراء مصر "مصطفى النحاس باشا" مع د. طه حسين وزير المعارف وعدد كبير من الوزراء ، وفي اليوم التالي بدأ عرض الفيلم بدار سينما ستوديو مصر بالقاهرة ودار سينما رتس بالسكندرية ، ثم في جميع دور العرض بالأقاليم

حقق الفيلم نجاحاً كبيراً .. وحقق دوياً هائلاً في وسائل الأعلام المختلقة .. وأقبل الجمهور على الفيلم بمشاعر لم يعهدها أي فيلم سينمائي آخر ٍ.. فلأول مرة يرى الجمهور على الشاشة المسلمين يُعذبون و يستشهدون في سبيل الله ، فكانوا يهتفون في دور العرض و يهللون و يكبرون تفاعلاً مع المشاهد و اعجاباً بالفيلم!!

و استمر عرض الفيلم ثمانية أسابيع كاملة (وهي فترة كبيرة خاصة إذا علمنا أن أنجح الأفلام في تلك الفترة لا يستغرق عرضه أكثر من أربعة أسابيع)

كما حقق الفيلم إيرادا قدره أكثر من ثلاثة عشر ألف جنيه ليغطي تكاليفه وزيادة

كما عرض الفيلم في البلاد العربية و الإسلامية وكان له نفس الاستقبال الناجح ، وقيل أن  الجمهور في اندونيسيا كانوا يخلعون أحذيتهم قبل الدخول إلى دار العرض ليشاهدوا الفيلم لإحساسهم بأنهم مقبلون على مشاهدة أعمال دينية مقدسة!!!

الغريب أن ابراهيم عز الدين الذي سافر إلى أمريكا وتعلم السينما على حسابه الخاص وأنفق على الفيلم كل وقته و جهده .. اختفى تماما بعد نجاح الفيلم بل واعتزل العمل في السينما ، وتفرغ لعمله كدبلوماسي في جامعة الدول العربية!!

وقيل في اختفاءه أقاويل كثيرة منها أنه بعد انقلاب العسكر في يوليو 1953 اعتبر ابراهيم عز الدين من العهد البائد بصفته شقيقاً لوزير خارجية حكومة الوفد

وأصبح فيلم ظهور الإسلام هو الأول في تاريخ السينما المصرية ، والوحيد للمخرج و المنتج ابراهيم عز الدين

 

عن كتاب "الدين والعقيدة في السينما المصرية" محمد صلاح الدين

 


اضف تعليق

الاسم:
الايميل :
عنوان التعليق :
عنوان التعليق :
   
تعليقات الزوار