Share on Facebook Share On Twitter Bookmark and Share

بين التميز .. و التصنيف !! المعادلة الصعبة ..
  

بين التميز .. و التصنيف !!

المعادلة الصعبة ..

من وحى سورة الكافرون التى تبدأ بمخاطبة من كفروا بآرائى و معتقداتى و دينى .. قائلاً عز وجل و مخاطباً نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " قل يا أيها الكافرون " .. و نرجو ملاحظة أن الكافرون هنا ليست هجوماً عليهم و ليست اتهاماً لهم بما ليس فيهم .. بل هى صفة لهم .. فهم قد كفروا بى .. و لم يؤمنوا بما آمنت به .. فليس من المعقول أن يبدأ الحوار بين المؤمنين و غيرهم بما قد يبدو سُبة لهم ..

ثم تبدأ الآيات بتقرير حقيقة ...

" لا أعبد ما تعبدون .. و لا أنتم عابدون ما أعبد .. " ثم يتم التأكيد على تلك الحقيقة مرة أخرى .. لإعلاء ما يسمى بالتميز ..

" و لا أنا عابد ما عبدتم .. و لا أنتم عابدون ما أعبد " ....... هنا تأتى قيمة " التميز " .. أن يتميز المؤمن من غيره .. هناك فواصل واضحة .. و حدود لا يجب أن يتعداها المؤمن أو غيره ..

و مع مراعاة هذا التميز .. لا يعنى الجور على حق الآخر فى الاعتقاد بما يظن .. ولا يعنى اجبار الآخر على تبنى و جهة نظر صحيحة أو سليمة ....

فمع هذا التميز الواضح للمؤمن .. تأتى الحرية للآخر .. الحرية التى قررها الله عز و جل للجميع .. و ليتحمل نتيجة قراره ..

" لكم دينكم و لي دين "

لكم منهاجكم .. وفكركم .. و آرائكم .. و معتقداتكم .. و لى غيرها .. تقديراً و تصديقاَ لآية أخرى لها نفس المعنى .. و نفس المدلول و نفس الهدف .. " فمن شاء فليؤمن .. و من شاء فليكفر " ..

ولكن الحرية .. لا تعنى الذوبان .. و الاختلاط .. الذى يمحو الهوية و يزيل التميز ....

 

" ليميز الله الخبيث من الطيب "

الله عز و جل هو الذى يريد أن يتميز المؤمن .. بأفكاره .. و هويته.. المؤمن الحق .. الذى يحمل منبر النور و يسير به .. ليرى العالم نور الله و هديه .. فإن لم يتميز المؤمن .. كيف يظهر دعوة الحق ؟!

و حتى لا تصيبه الآية " و ان تتولوا يستبدل قوماً غيركم .. و لا يكونوا أمثالكم " .. بل أفضل منكم .. و أكثر وضوحاً .. و أكثر تميزاً !! .. و لكن مع هذه القيمة .. " التميز " جاءت مشكلة..تواجهنا..و هى "التصنيف"

أن أتميز مؤمناً..مسلماً..ذو مرجعية واضحة..و أهداف واضحة.. وهوية عربية اسلامية اصيلة ..شىء جميل.. و لكن..

و لكن أن اصنف اخوان مسلمين..او حزب حرية و عدالة .. لا لا هذا شىء غير مستحب!!

احياناً ينشأ لدى الآخر حاجز معنوى .. يتكون بمجرد معرفته انى اخوان مسلمين .. او انتمى لحزبه (الحرية و العدالة)..  و هذا الحاجز مفهوم و مقبول فقد استطاعت الأنظمة السابقة منذ ستين عاماً بعد انقلاب الجيش فى 1952 حتى يناير 2011 ..أن يصور الجماعة ..بما نعلم به كلنا .. "إرهابيين .. نظام خاص بالاغتيالات  .. منحلة .. محظورة .. سرية .." مما أدى لتكون صورة ذهنية "مقبولة" حالياً لتخوف الآخرين..

لذلك أرى أننا فى مرحلة  لتجميع الجهود .. و توحيد الاعمال و الاهداف .. من اجل مصر.. ( أم الدنيا ) .. و حتى لا ينفر منى الطرف الآخر .. و أستطيع

أن أتعاون معه .. و أن أنقل له رسالتى .. و أهدافى النبيلة .. و أن أمُثل المصريين كلهم .. ولا أمُثل جزء منهم و هم الاخوان!!

كلام جميل .. و كنت أعيه و أتفهمه أثناء الثمانية عشر يوماً فى التحرير من 25 يناير حتى الحادى عشر من فبراير 2011 ..

و قد كان الميدان مليئاً بالإخوان .. و كانت المحافظات و الشُعب المختلفة ممثلة فى كل مكان .. و كل شعبة لها خيمة معروفة .. كنت أصطدم فى كل متر بأخ من مختلف الأقاليم و المحافظات .. و لكن لم نعلن عن هويتنا .. حفاظاً على وحدة مصر .. و وحدة الميدان .. و هذا كان شئ مفهوم و مقبول .. و انتهت أيام الميدان .. و خرج كل فصيل .. يعلن أنه كان فى المقدمة .. و كان فى الفصول الأولى .. ثم بدأت الأفتراءات .. الإخوان لم يكونوا معنا .. أين كانوا ؟! .. ركبوا الثورة .. و خلاص !!

التميز .. أم التصنيف ؟! .. كلاهما .. أم أحدهما ؟!

   أعرف شباب إخوان .. حفاظاً على عدم التصنيف .. انضموا إلى الأئتلافات المختلفة و الروابط المتعدة التى تكونت لتجمع العديد منهم فى بوتقه واحدة و لم يعربوا عن انتمائهم الحقيقى للإخوان .. أو عن ولائهم للفكر الإخوانى .. حفاظاً على وحدة الائتلاف و وحدة الصف .. جميل !!

و لكن الغريب أن الآخرين لم يخفوا انتمائهم المتعددة . 6 أبريل .. الليبرالى .. اليسارى .. المضاد للإخوان .. المستقل .. كلهم .. لم ينفوا فكرهم .. حفاظاَ على وحدة الصف كما فعلنا نحن ..

 و أصبحت الأئتلافات ماسخة .. ليس لها وحدة .. وخاف أصحابنا من أن يعرف أحد توجهاته الإخوانية .. " حتى لا ينفر منه أحد " .. و قَبِل هو الآخر .. و لم يقبل الآخر به ..

و انسحب بعض الشباب من الإخوان .. و بعضهم لم يكن أصلاً .. يتبع التنظيم الأصلى .. مجرد محب لهم أو ماشى فى ظلهم .. و كونوا روابط .. و أئتلافات بل و أحزاب .. حتى يعبروا عن أنفسهم ..لأنهم مختلفين عن فكر الإخوان !!

المصيبة .. أنه قد يتخلى عن " التميز " حتى " لا يصنف " .. لم يعد هناك ضوابط .. و لا حدود .. لم يعد هناك حواجز .

كله مباح .. أصبحنا مثل كل المصريين .. " شئ جميل " و لكن اختفى التميز .. حتى نبتعد عن التصنيف !! ...

أعرف شخصية .. بدأت مع الإخوان قلباً و قالباً .. أخ عامل فى شعبته ثم نقيب لأسرة .. و مسئول كبير .. أعطاه الله عز و جل قدرة على الحديث .. و له كاريزما خاصه ..استطاع أن يجمع حوله الشباب .. و أصبح نموذج للدعاة الجدد و التف حوله الشباب .. ولاد وبنات . استطاع أن يصل " بفضل الله عز وجل إلى طبقة لم يكن الإخوان " إلى حد ما " قادرين على الوصول لها .. الطبقة الراقية .. الشباب " السيس " .. لم يعودوا كذلك .. كل الدنيا عرفته .. وهو من الإخوان .. و حين وصل إلى أعلى المراتب .. و أصبح برنامجه التليفزيوني ينتظره العالم العربى و الإسلامى فى رمضان .. آثر أن يبتعد عن الإخوان .. حتى " لا يصنف " .. و يكون لكل الشباب .. " شئ جميل " مع الوقت .. أصبح ينكر علاقته بالإخوان .. حتى " لا يزعل منه أحد ماشى يا سيدى "!! .. قامت الثورة .. لم يشأ أن يظهر حتى لا يُحسب على تيار معين .. فيغضب منه الآخرين .. ثم أصبح  يتبنى موقفاً مغايراً و " لا أقول معادياً " للإخوان .. بصفته داعية لكل الجماهير .. ثم اختفى !! ..

أخشى أن أقول .. خوفنا من التصنيف .. أفقدنا التميز !!

لا أدرى ماذا يمكن أن نفعل حتى لا نفقد هويتنا و تميزنا .. مع عدم التصنيف !!

  ها نحن الآن .. الفنانين " أو مشاريع الفنانين " الذين تبناهم الإخوان .. و حافظوا عليهم .. على أخلاقهم .. و على طبيعتهم البشرية .. ربما لم يعطونا شئ كبير من أجل رفعة الفن .. و لكن لا شك أننا تربينا وسطهم .. و أخذنا الكثير من طباعنا و أخلاقنا منهم .. كنا معهم فى الجامعة .. فى رحلاتهم و لقاءاتهم و معسكراتهم .. كانوا حولنا و معنا فى الحى .. و فى الجامع و فى الأسرة و الكتيبة و الرحلة ..

على الأقل ساعدونا على أننا لا ننجرف مع الشباب .. ابتعدنا عن التدخين .. ابتعدنا عن تضييع الوقت على المقاهى و الكافيهات .. ساعدونا على أن نقاوم مفاتن النساء و المواقع الإباحية .. زرعوا داخلنا كل مقومات الضمير الحى .. زرعوا فى أفهامنا مفردات و معانى الإخلاص و النية و النظام .. ذكرونا بالله و بالسنة و بمحمد و بالصحابة .. نبهونا للأقصى و فلسطين و الجهاد فى سبيل الله ..

ربما لم يساعدونا  فى فننا .. أو فى تربية حسنا الفنى .. لأنهم ببساطة لم يكونوا يملكوا تلك المفاهيم الفنية .. و لكنهم ربونا فكرياً .. أصبحنا فنانين لنا فكر .. و لنا ثقافة .. و لنا وعى .. و لنا قدرة على الإحساس بمشاعر الجماهير الحقيقية .. لدينا القدرة على التقاط هموم الناس و تمثيلها درامياً ..

ألا يستحق منا هذا .. أن نعيد إليهم جزءاً من جميلهم علينا ..

أين أنت يا إمام يا شافعى .. حين قلت :

" الحر من راعى وداد لحظة .. أو انتمى لما أفاده لفظة " ... وداد لحظة .. و أفادنى لفظة واحدة ..

كم من لحظات الود عشنا معهم و وسطهم .. كم من لفظات و حوارات أفادتنا حين كنا نحيا بهم ..

" كانوا معك حين كنت لا شىء.. و تبرأت منهم حين كنت شىء"

تلك الجملة التى سمعتها من د/ أيمن الغايش.. و التى اعجبت زميلنا المخرج ابو المكارم فخرجت من فمه مباشرة " الله يا دكتور "

الفنانون لديهم عدد من الحقائق .. التى تحولت بعد ذلك إلى قناعات .. و مع اختلافنا حول طبيعة تلك الحقائق.. و من أسماها اصلاً " حقيقة "  إلا اننا يجب ان نتحاور بشأنها ..

قالوا:الجمهور عايز كده .. ماذا كده هذه؟!.. الاسفاف و الابتذال و الافيهات الجنسية 

" الصريحة و غير الصريحة ".. و المشاهد الساخنة ..

فى البداية قالوا إنها حقيقة .. ثم تحولت الى قناعات مسلم بها .. ثم علينا نحن "التابعون للتيارات الاسلامية المختلفة " ان نبنى وجهة نظرنا تجاه تلك الحقيقة التى اخترعوها و تعاملوا مع الفن على انه كذلك .. " اسفاف .. و ابتذال .. و مشاهد جنسية"

قالوا: لازم علشان نكون واقعيين .. لازم الممثلة تكون غير محجبة .. بل و يجب ان تكون فى غرفة نومها بالملابس الداخلية "( وكونها مثيرة .. انت اصلاً غير سوى .. و ترى الواقع مثير ) .. بل ولنكون واقعيين أكثر يجب أن نرى الفتيات المومس .. و مشاهد الزنى ( التى تحدث فى الواقع) يجب ان تكون كما هى .. و الواقعية هى الفن ..

و هذه حقيقة .. و علينا أن نتعامل معها .. و إلا أنت تهدم الفن و أسسه و أصوله !!

ثم جاء الفنانون الملتزمون .. الذين يجب أن يتميزوا و يعلنوا صراحة عن تميزهم و هويتهم .. و تقهقروا .. و تراجعوا .. "حتى لا يصنفوا " بل و دافعوا عن هذا التقهقر و التراجع بحقيقة أخرى ( هم اخترعوها ) ثم اصبحت قناعة لديهم ..

أننا لا يجب أن نعلن عن هويتنا و مرجعيتنا .. لأن الفنان من المفترض أنه محايد .. يعبر عن الجميع و حتى يستطيع أن يوجه رسائله المختلفة ذات المضمون الهادف و الجيد الى الجمهور .. و حتى لا يكوّن الجمهور حاجزاً مسبقاً بمجرد أن يعرف تو جهات ذلك الفنان او هذا المخرج .. فنفقد الجمهور المرتقب .. و نفقد وسيلتنا الفنية فى الوصول إليه !!

قد يكون فى هذا الكلام جزء من الواقع لدى بعض الناس .. و قد يكون فيه جزء من الحقيقة .. و لكن من قال أصلاً انه حقيقى مائة بالمائة.. و انه اساسى و يجب التعامل معه دائماً وأبداً ؟!

كلنا نعرف ستيفن سبلبرج اليهودى العنصرى المتطرف .. و نعرف جيداً رسائله الصنمنية و الخفية .. و لم يمنع هذا الجماهير فى العالم كله .. أن ترى أفلامه و تتأثر بها ..بل ونبكى حين نجد أمامنا اليهودى الغلبان و هو يعانى الظلم و الطغيان بسبب يهوديته!!

كلنا نعرف توجهات خالد يوسف .. و أنه ناصرى .. ذو توجهات شيوعية أو ليبرالية.. و لم يمنع ذلك الجمهور أن يرى أفلامه و يتأثر بها و يتحدث عنها !!

كلنا نعرف إيناس الدغيدى المتحررة.. التى تدعو للفجور و الرذيلة .. و لم يمنع ذلك الجمهور من حضور أفلامها و التأثر بها..

للأسف .. النخبة الاعلامية والنقاد هم اللذين يروجون لتلك الحقيقة .. يبرروا لأنفسهم مهاجمة من يخالفهم و يغضوا الطرف عمن يوافقهم !!

فى الحقيقة .. موضوع التميز .. و التصنيف .. يحتاج الى وقفة !!

و عودة إلى سورة الكافرون التى تأصل لمفهوم التميز .. و تعلى من قيمة الحرية ..

نحن فى حاجة لنتميز.. و على الآخرين حرية الأعتقاد!!،

اسمحوا لي أن انهي كلامي بكلام الفنان الراقي والإعلامي المبدع أحمد أبو هيبة من على الفيس بوك:

"أطالب كل اخواني شريف في موقعه أن يعلن بفخر أنه من الإخوان حتي يعلم المحيطون الاخوان بجد، وأنهم ليسوا انسان خفي يحيك المؤامرات ويصنع الصفقات ، بل هم ذلك الشاب الخدوم والطبيب المتجرد والمهندس الشريف والمبدع الملتزم
انهم من عاش لكلمته وناسه
أنا بفضل الله حزت اختيار شبكة
CNBC كواحد من أهم ٧ اعلاميين في العالم وكنت الوحيد غير الامريكي ، وما كان ذلك بعد فضل الله الا بفضل تربية وفكر الاخوان
أنا من الاخوان واشرف بذلك وان اتفقنا او اختلفنا"

Top of Form

Bottom of Form

(من وحي لقاء مع د/ أيمن الغايش السبت 7 يناير)

النجار 9/1/2012

كلمات:

-         خوفى من رأى الناس منى .. اضعفنى.. و اوقف إبداعى!!

-         - الناس تحتقر الضعيف

-         د/أيمن الغايش،

 

 

 

 

 

 


اضف تعليق

الاسم:
الايميل :
عنوان التعليق :
عنوان التعليق :
   
تعليقات الزوار