Share on Facebook Share On Twitter Bookmark and Share

رحلة في الصالون 17 الدولي للكتاب بالجزائر 2012
  

 رحلة في الصالون 17 الدولي للكتاب بالجزائر 2012

أسعدني القدر اليوم و انطلقت مع مجموعة من الأدباء و الروائيين العرب إلى معرض الكتاب الجزائري مثل أحمد لويزي و أحمد الموسَيّح وعبد العزيز الرشيدي من المغرب ، هشام البستاني من الأردن ، منصور الصويم من السودان ، سعيد بو جايبة من الجزائر ، وكنت من مصر

بصفة عامة يعجبني صحبة فئتين .. الشيوخ و الأدباء .. أشعر في حوارهم بالرقي .. و في ضحكاتهم و قفشاتهم بالسمو ، وفي جدالهم عمق ، و في اختلافهم ثراءً للفكر !

بعكس عدد كبير من الفنانين الذي تشعر في أحاديثهم بالسطحية .. و الكوميديا المتدنية .. و النانية البحتة .. و النرجسية المملة.

وصلنا المعرض في الحادية عشر صباحأ ، يشبه إلى حد كبير في طرازه المعماري أرض المعارض بالقاهرة .. ولكني لاحظت التالي:

آولاً: الزحام المشاهد في يوم الجمعة وهو يوم العطلة الرسمي هو مثل أقل يوم من حيث الزحام في نهاية الأسبوع الأخير في معرض القاهرة للكتاب في سنة مضروبة بالنار !!

هذا طبعاً ليس لأن الجزائريين لا يقبلون على المعرض بالعكس ، هناك اجماع على الإقبال الشديد ، لكن الفرق واضح بين أكثر من عشرين مليون فقط في القاهرة .. وحوالي ثلاثة ملايين في الجزائر!!

دعني أقر و أعترف بأن القاهرة ليست فقط أم الدنيا .. هي ببساطة أزحم و أرخم حتة في الدنيا ( وربنا يسامحني)

ثانياً: تجد الجمهور يتزاحمون في قسمين .. قسم عند الكتاب الإسلامي السلفي تحديداً .. حيث ابن تيمية و ابن حجر و البخاري و غيرهم من السلف القديم ، والكثير من السلف الحديث .. وهذا القسم يتميز بالشكل التقليدي من حيث الجمهور الملتحي صاحب الجلباب الأبيض المعروف ، ولا مانع من طاقية على الرأس .. وبعض المحجبات بنفس الحجاب أو الخمار المصري !

و القسم الآخر هو القسم الذي يحتوي على أي كتب باللغة الفرنسية  .. و في كل فروع العلم المختلفة روايات ، أدب ، علوم ، وربما دين و لكنني للأسف لم تتجاوز فرنسيتي عدد من الكلمات لا تتعدى عدد أصابع اليدين و القدمين على أقصى تقدير

(خصوصاً بعد تركيزي الشديد خلال اليومين السابقين)

وإن دل هذا على شئ فإنما يدل على التدين الوضح الموجود في الجزائر ، و تغول الثقافة الفرنسية في المجتمع

ثالثاً: أرى كثير من الرجال يرتدون الجلباب المغربي المعروف ، و يبدو أنهم في يوم العطلة يتحررون من الزي الرسمي البنطلون و القميص بهذه الجلابية .. مثلما نرتدي نحن الرجال التي شرت و الجينز في أيام أجازاتنا ..

رابعاً: تجولت في كل قاعات المعرض و هي تقريباً خمس قاعات .. للأسف الشديد و أحزنني بعمق لم أجد ورقة واحدة على الأرض .. لم أجد بروشورات إعلانية أو ورق التخفيضات الوهمية و إعلانات أجهزة الكمبيوتر و الخصومات المزيفة ، وبقايا صفحات جرائد الأهرام و الأخبار و الجمهورية التي يجلس عليها الزائرون ثم يتركونها مكانها تتجول عبر الهواء .. و لم أجد مخلفات الطعام للذين يحبون فقط معرض الكتاب وربما لم يقرأ كتاباً واحداً في حياته و إنما وجدها فرصة ليخرج مع خطيبته في نزهة (وهذا أحسن الظن) .. (أقول للأسف على حالنا)

لم أجد شيئاً مما سبق  على الرغم من أن هناك بالفعل شباب و فتيات و عائلات وأطفال .. حينها تيقنت (وكنت أعلم ذلك) أن مشكلة النظافة هي ثقافة جماهيرية بالمقام الأول .. ربما تساعدك الحكومة على توفير صناديق قمامة و عمال نظافة و متابعة للأحياء .. ولكن الأصل .. أن الزبالة زبالتنا .. وليست زبالة الحكومة .. و النظافة ننعم نحن بها قبل الحكومة ..

خامساً: دخلت المراحيض العمومية .. لم أجد الأرضية متسخة بسواد الأتربة و مبللة بالماء ، و لم أجد السيفونات معطلة أو ليس بها ماء ، بل و الأغرب لم أشم مطلقاً تلك الرائحة البغيضة والكريهة التي أشمها غالباً في كل مراحيض معرضنا الدولي !!

سادساً: ما زلت أتأمل الوجوه و تقاطيعها و ملامحها .. لون البشرة وشكل الشعر ، الأزياء العادية والموضات .. أحاول أن لا أسمع لهجاتهم أو كلامهم .. لم أجد إلا وجوهاً مصرية ويتأكد الشعور لدي بأنني أمام شعب ننتمي إليه و ينتمي إلينا .. إنه مصري الشكل و الشبه و الضحكة و اللمحة .. لا يعرفني أحد إلا إذا تحدثت .. يتحدثون معي بجزائريتهم في انتظار أن أرد عليهم فأبتسم صامتاً ، أو أتحدث العربية الفصحى ليبادلني محدثي الابتسامة و قد يعذرني إذا أخطأت!

لعن الله الاحتلال ألف مرة القديم والخالي .. و الذي نجح بامتياز على تفريق أمة واحدة ، و تمزيق شعب واحد ، وزرع كل بذور الكراهية بينها و تشجيع كل النعرات القبلية بدلاً من وحدة الهدف والوطن و الدين و اللغة .. لعنهم الله و أعاننا ..

أخيرا .. تللك كانت رحلتي عبر معرض الكتاب الجزائري .. الذي اشتريت منه رواية في سبيل التاج للمنفلوطي .. وبعض الكتيبات من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي أسسها الشيخ عبد الحميد بن باديس وذلك على سبيل التذكار

محمد النجار

سيدي فرج – الجزائر

الجمعة 21 سبتمبر 2012  

 

   


اضف تعليق

الاسم:
الايميل :
عنوان التعليق :
عنوان التعليق :
   
تعليقات الزوار